ابراهيم رفعت باشا
58
مرآة الحرمين
في معجمه : إنه على ثلاثة أميال من مكة وأنه جبل شامخ أعلى من ثبير وفي أعلاه قلة شامخة زلوج - أنظر الجبل في ( الرسم 54 ) - وفي ميسرة القمة نفس غار حراء ، وقد صعدنا هذا الجبل في 35 ق مع أن ارتفاعه حوالي 200 متر ولكنه يكاد يكون عمود يا فلذا كان صعب المرتقى واضطررنا إلى الاستراحة مرتين أثناء الصعود وأغمي على بعض الضباط ولولا ما معنا من الماء الذي رششنا به وجهه لحصل ما لا تحمد عقباه ، ولذا يجمل بمن رام صعوده أن يستصحب بعض المياه خصوصا في آونة الحرّ ، وقبل أن نصل إلى قنة الجبل بثلاث دقائق وجدنا خزانا نحت بالجبل لحفظ مياه المطر يبلغ طوله 8 أمتار في عرض 6 وعمق 4 وله درج للوصول إلى قاعه وكان خاويا من الماء ، ووجدنا بجانبه امرأة عربية تصنع القهوة والشاى للزائرين في موسم الحج وتبيعهما بالثمن وقد تناولنا من شايها وقهوتها وفرشت لنا بساطا من الصوف ، ومكثنا في حضرتها نصف ساعة ونقدناها الثمن مضاعفا مكافأة على ما قدّمت ثم تسنمنا ذروة الجبل وإذا فيها بناء متين تعلوه قبة طوله 6 أمتار في مثلها عرضا في 8 ارتفاعا وفي أرض هذا البناء حجر أملس أسود به شق في وسطه أشبه بالفتحة التي نراها بمصر في صناديق الخطابات بها انحدار إلى أسفل ويقال : إنه المكان الذي شق فيه صدر الرسول صلوات الله وسلامه عليه ولكن أخرج « البخاري » في صحيحه عن مالك بن صعصعة قال : قال النبي صلى اللّه عليه وسلم . خ خ بينا أنا عند البيت بين النائم واليقظان - وذكر بين الرجلين « 1 » - فأتيت بطست من ذهب ملئ حكمة وإيمانا فشق من النحر إلى مراقّ البطن ثم غسل البطن بماء زمزم ثم ملئ حكمة وإيمانا - الحديث . وجاء في كتاب الشفاء : روى يونس عن ابن شهاب عن أنس قال : كان أبو ذر يحدث أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم قال : خ خ فرج سقف بيتي فنزل جبريل ففرج صدري ثم غسله من ماء زمزم ثم جاء بطست الخ
--> ( 1 ) في بعض الروايات : وذكر يعنى رجلا بين الرجلين والمعنى أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان نامما بين رجلين حينما أتى بالطست فالضمير في ذكر يعود إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم ، والرجلان حمزة وجعفر يوضح ذلك رواية مسلم من طريق سعيد عن قتادة بلفظ إذ سمعت قائلا يقول : أحد الثلاثة بين الرجلين .